محمد متولي الشعراوي

3958

تفسير الشعراوى

فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ . . ( 136 ) [ سورة الأنعام ] أنتم قسمتم وقلتم : هذا لله وهذا لشركائنا . فاصدقوا مع أنفسكم في هذه النسبة ، لكنهم كانوا يسرقون حق اللّه ، وكان لهم في الهلاك تقسيم معين ، وفي الزيادة لهم تقسيم آخر . فإذا ما جاءت آفة للزرع وأهلكته أخذوا ما خصصوه لله وأعطوه للشركاء وقالوا : إن ربنا غنى ! وبرغم أنكم قسمتم ولكنكم لم توفوا بالقسمة التي فرضتموها ورضيتم بها . وكذلك في الأنعام يقدرون عددا من الأنعام ويقولون : هذه لله ، وتلك للشركاء ، فإن ماتت بهيمة من المنذور لله لم يعوضوها ، وإن ماتت بهيمة منذورة للأصنام يعوضوها ويأخذوا بدلا منها من القسم الذي نذروه لله . وأيضا لنفترض أن عينا جارية ساحت فيها المياه لتروى الزرع المقسوم لله ، فيأخذوا منها للأرض المزروعة للأصنام . إذن هي قسمة ضيزى من البداية ، وليتهم وفوا بهذه القسمة ، وهكذا ساء حكمهم وفسد . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 137 ] وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) وأيضا نقلوا تلك القسمة الضيزى إلى ما يتعلق بذواتهم في الإنجاب والإنسال ؛ فشركاؤهم زينوا لهم قتل أولادهم ، و « التزيين » هو إدخال عنصر التحسين على